السيد محمد تقي المدرسي

158

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

بخلاف ما إذا كان المؤجر هو المتولي للوقف وآجر لمصلحة البطون إلى مدة ، فإنها لا تبطل بموته ولا بموت البطن الموجود حال الإجارة ، وكذا تبطل إذا آجر نفسه للعمل بنفسه من خدمة أو غيرها ، فإنه إذا مات لا يبقى محل للإجارة ، وكذا إذا مات المستأجر الذي هو محل العمل من خدمة ، أو عمل آخر متعلق به بنفسه ، ولو جعل العمل في ذمته لا تبطل الإجارة بموته ، بل يستوفى من تركته ، وكذا بالنسبة إلى المستأجر إذا لم يكن محل للعمل ، بل كان مالكاً له على المؤجر ، كما إذا آجره للخدمة من غير تقييد بكونها له ، فإنه إذا مات تنتقل إلى وارثه ، فهم يملكون عليه ذلك العمل ، وإذا آجر الدار واشترط على المستأجر سكناه بنفسه لا تبطل بموته ، ويكون للمؤجر خيار الفسخ ، نعم إذا اعتبر سكناه على وجه القيدية تبطل بموته . ( مسألة 4 ) : إذا آجر الولي أو الوصي الصبي المولى عليه مدة تزيد على زمان بلوغه ورشده بطلت في المتيقن بلوغه فيه ، بمعنى أنها موقوفة على إجازته وصحت واقعاً وظاهراً بالنسبة إلى المتيقن صغره ، وظاهراً بالنسبة إلى المحتمل ، فإذا بلغ له أن يفسخ على الأقوى أي لا يجيز ، خلافاً لبعضهم فحكم بلزومها عليه لوقوعها من أهلها في محلها في وقت لم يعلم لها مناف ، وهو كما ترى ، نعم لو اقتضت المصلحة اللازمة المراعاة إجارته مدة زائدة على زمان البلوغ بحيث يكون إجارته أقل من تلك المدة خلاف مصلحته تكون لازمة ليس له فسخها بعد بلوغه ، وكذا الكلام في إجازة أملاكه . ( مسألة 5 ) : إذا آجرت امرأة نفسها للخدمة مدة معينة فتزوجت قبل انقضائها لم تبطل الإجارة ، وإن كانت الخدمة منافية لاستمتاع الزوج « 1 » . ( مسألة 6 ) : إذا آجر عبده أو أمته للخدمة ثم أعتقه لا تبطل الإجارة بالعتق ، وليس له الرجوع على مولاه بعوض تلك الخدمة في بقية المدة لأنه كان مالكاً لمنافعه أبداً وقد استوفاها بالنسبة إلى تلك المدة ، فدعوى أنه فوت على العبد ما كان له حال حريته كما ترى ، نعم يبقى الكلام في نفقته في بقية المدة إن لم يكن شرط كونها على المستأجر ، وفي المسألة وجوه : ( أحدها ) : كونها على المولى ، لأنه حيث استوفى بالإجارة منافعه فكأنه باق على ملكه .

--> ( 1 ) ولكن قد يكون هذا منافيا لإطلاق عقد النكاح فيجوز للزوج أن يفسخ النكاح باعتبار ذلك من العيوب على القول بأنه أعمّ مما ذكر ، ويمكن أن نقول : إن مبنى الإجارة وشرط صحتها عرفا وشرعا عدم منافاتها لمثل حق الزوج فيكون للزوجة فسخ الإجارة وللزوج ذلك ويكون للطرف الآخر المطالبة بالخسارة والمسألة قضائية أكثر منها فقهية .